السيد علي الطباطبائي

281

رياض المسائل

وكان المال معرضا للتلف مع التأخير ، كما هو الغالب في مثل هذا الزمان ، فيكون الدفع إلى من ذكرناه إحسانا محضا ، وما على المحسنين من سبيل . ولا ريب في كونه أحوط للمالك ، كما صرح به جماعة من متأخري المتأخرين . وربما يستشكل في إلزامه بذلك ، للأخبار المتضمنة لتحليلهم لشيعتهم من ذلك . وفيه ما مر من أن المتيقن منها ليس إلا تحليل ، من عدا صاحب الزمان عليه السلام لحقه في زمانه ، أو مطلق حقهم مما يتعلق بالمناكح وأختيها ، بالمعنى الذي قدمناه خاصة ، وأما ما عدا ذلك فلم يثبت ، فالأصل بقاؤه على حاله . نعم في الوسائل والذخيرة وغيرهما عن الصدوق في إكمال الدين وإتمام النعمة رواية متضمنة لتوقيعه عليه السلام إلى محمد بن عثمان العمري ، وفيه : أما ما سألت عنه - إلى أن قال - : وأما المتلبسون بأموالنا ممن يستحل شيئا منها فأكله فإنما يأكل النيران ، وأما الخمس فقد أبيح لشيعتنا وجعلوا منه في حل إلى وقت ظهور أمرنا ، لتطيب ولادتهم ولا تخبث ( 1 ) . لكنها مع قصور سندها - لتضمنه جملة من الجهلاء ، ومع نوع تأمل في دلالتها للتعبير بصيغة المجهول - معارض بما في الكتب المزبورة عن الصدوق أيضا في الكتاب المزبور ، من توقيع آخر بسند غير واضح كالسابق ، وفيه : بسم الله الرحمن الرحيم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على من أكل من مالنا درهما حراما ( 2 ) .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب الأنفال ح 6 ج 6 ص 376 ، وذخيرة المعاد : كتاب الخمس في قسمته ص 482 س 37 . ( 2 ) إكمال الدين : في ذكر التوقيعات ح 51 ج 2 ص 522 .